عبد الله بن محمد المالكي

13

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

جزعا شديدا ، فتوضأ وأخذ في الصلاة وهو في المسجد - ولم يبن بعد - ومعه أشراف الناس من الصحابة والتابعين رضي اللّه تعالى عنهم ، فلما انفجر الصبح ركع ركعتي الفجر ، وإذا بالتكبير بين يديه ، فقال لمن حوله : « ألا تسمعون شيئا ؟ » قالوا : « لا نسمع شيئا ! » فعلم أن الأمر من عند اللّه عزّ وجلّ . فأخذ اللواء فوضعه على عاتقه ، وأقبل يتبع التكبير الذي بين يديه ، حتى انتهى إلى موضع محراب المسجد الأعظم اليوم ، فلما انتهى إليه انقطع عنه التكبير ، فركز لواءه وقال : « هذا محرابكم ! » فاحتذى به جميع مساجد المدينة وسائر البلدان ، ثم أخذ الناس في بنيان الديار والمساجد وغير ذلك ، فشد إليها الناس المطايا من كل مكان ، وعمرت بفضلاء الناس « 29 » من الفقهاء والمحدثين والمتطوعين والعابدين والنسّاك والزاهدين « 30 » ، وأعزّ بها الإسلام وأهله . ودمغ بها أهل النفاق والأهواء والشك والضلالة .

--> ( 29 ) ما يلي هذا إلى تمام الفقرة ورد في الهامش . وأشار الناسخ إلى نقله عن أصل ثان من أصول الرياض . ( 30 ) في الأصل : من الفقهاء والمحدثون والمتطوعون والعابدون والنساك والزاهدون .